عبد الله البطليوسي الاندلسي

12

الحدائق في المطالب العالية الفلسفية العويصة

وتلك - كما يقول المؤلّف - مطالب ضيّقة المسالك ، وكثيرا ما تؤدّي بسالكها إلى المهالك ، وقد أجاب المؤلّف في هذا الكتاب عن تلك الأسئلة العويصة ، إجابة خرّيت « 1 » ، خبير بتلك المضائق ، بصير بوجوه الكشف عن الحقائق ، وسعى في ألّا يحيد في بيانه قيد شعرة عن حدود شرع اللّه بقدر ما استطاع ، ولمباحثه صلة وثيقة بمباحث « اللّمعة » وأجاد في بيان آراء الفلاسفة في تلك المطالب . وقد صدق الفتح بن خاقان في « قلائد العقيان ومحاسن الأعيان » حيث قال في ترجمة المؤلّف : « وله تحقّق في العلوم الحديثة والقديمة ، وتصرّف في طرقها القويمة ، ما خرج بمعرفتها عن مضمار شرع ، ولا نكّب « 2 » عن أصل للسّنّة ولا فرع ، وتآليفه صنوف ، وهي اليوم في الآذان شنوف » . كما صدق ابن خلّكان وابن فرحون وغيرهما من المترجمين له حيث قالوا : « كان حسن التّعليم ، جيّد التّفهيم ، ثقة ضابطا » . فها هو كتابه هذا ، تجده إليه المنتهى في حسن البيان وجودة التّفهيم لتلك المسائل العويصة ، فيجعلها سهلة التّفهّم لكلّ من ألقى إلى كلامه سمعه ووجّه إليه بصيرته . وكتابه « التّنبيه على الأسباب الموجبة للخلاف بين الأمّة » لم يؤلّف مثله في موضوعه على صغره ؛ وشرحه على سقط الزّند يفضّله ابن خلّكان على شرح المعرّيّ نفسه عليه ، وكتابه في المثلّثات العربية إليه المنتهى في الإجادة عندهم ، وله شرح أدب الكاتب المشهور بالاقتضاب ، والحلل في شرح أبيات الجمل ، وإصلاح الخلل الواقع في الجمل ، وشرح ديوان المتنبّي ، والمسائل المنثورة ، وشرح الموطّأ ، وغير ذلك .

--> ( 1 ) الخرّيت ( على وزن سكّيت ) : الدليل الحاذق . ( 2 ) نكّب عن الشيء : عدل عنه .